المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذكريات الزمن الجميل : سامي النصري


افريقي في الدم
12-16-2006, 10:42 AM
عشت أيّامي ... ولم أفكّر في غدي



سـامي النّصــري

بذرة من بذور ورود أريانة. نبتت هناك في مدينة الجمال والورود. تفتّحت وفاح أريجها في حديقة المرحوم منير القبايلي بعد أن صانتها أياد خبيرة ورعتها فانتشت بها الجماهير وأبهرت كلّ الفنيين. حتى قال له مدرّبه فوزي البنزرتي ذات يوم: «أنت قادر على محاصرة خمسة لاعبين بمفردك...»، وطالب يوسف الزّواوي لاعبي النّادي الرياضي البنزرتي اللّعب مثله قائلا لهم: «أريدكم أن تلعبوا مثله وعلى طريقته...». وتمنّى كلّ مدرّب من مدرّبي الأندية التونسية أو خارجها أن يكون بحوزته لاعب في قيمته وله موهبته ويتمتّع بخصاله الكروية والأخلاقية. متوسّط دفاع عصري... يحذق اللعب برجليه ويحسن افتكاك الكرة وبناء العمليات الهجومية. مهندس وسط الميدان... هادئ ورصين، يعطي لزملائه الإحساس بالأمان. ساهم صحبة نخبة من اللاعبين الممتازين في تتويج النادي الإفريقي بالرّباعية التاريخية بعد سنوات من الجفاف. لكن الوردة التي اِنتشى بأريجها عشّاق الأحمر والأبيض لأعوام ذبلت قبل الأوان وخرج سامي النّصري من الإفريقي من الباب الصّغير مرفوقا بالكثير من الأقاويل جارّا معه ألما ومرارة وأحلاما لم تتحقّق وندما عما فات، وتوارى عن الأنظار حاملا معه العديد من الأسرار... أسرار ولدت من جديد، فقط عندما نبشت مجلّة «سبور» في ألبوم ذكريات متوسّط ميدان النّادي الإفريقي.

في أريانة تفتّحت الزّهرة
لأنّ أريانة مدينة المواهب التي لا تنضب، ولأنّ صغارها تقتفي آثار كبارها، فإنّ بداية علاقة العشق بين سامي النصري مع الساحرة المستديرة انطلقت منذ نعومة أظافره وتطوّرت وكبرت في أحياء أريانة وأزقّتها مقتفيا آثار طارق ذياب ومحمد الهادي البياري وخالد بن يحيى... ممنّيا النّفس وهو يداعب المستديرة بالسير على خطاهم والوصول إلى منزلتهم الكروية. والتحق موسم 81-82 بأداني جمعية أريانة معقل المواهب وقاعدة انطلاق النجوم إلى سماء كرة القدم التونسية، وعن بدايته يقول سامي النّصري «ولدت في عائلة رياضيّة فكلّ أشقائي عشقوا كرة القدم ومارسوها. لذلك سرى عشقها في دمي ومنيت النّفس بأن أصبح في يوم من الأيّام نجما من نجوم كرة القدم في تونس مثل أبناء مدينتي طارق ذياب ومحمد الهادي البياري وخالد بن يحيى وعبد القادر الركباوي... وبعد موسم في أداني جمعية أريانة توقّفت عن النّشاط مدّة عامين مارست فيهما كرة القدم في البطحاء مع أترابي»

في الافريقي دخل مباشرة في صلب الموضوع
بعد موسمي البطالة الكروية انتقل سامي النصري إلى حديقة منير القبايلي أين كان يتدرّب أخوه، وقد تمّ قبوله بسرعة لما يتمتّع به من خصال كروية كبيرة تتمثّل في حذقه اللعب بساقيه ومراوغاته الرّائعة وتسديداته القويّة وضرباته الرأسية رغم قصر قامته، ويقول النّصري عن انتقاله للنّادي الإفريقي: «انتقلت إلى النّادي الإفريقي مقابل خمس أو ست كرات. وقد اخترت الأحمر والأبيض دون أندية العاصمة لأنّ عشقه يسري في دمي، وكانت انطلاقتي من صنف الأواسط وتدرّبت على أيدي مدرّبين أكفاء ساهموا في صقل موهبتي وتطويرها، مثل المدرّب كمال القصلي وعمر الڤندي، وقد لعبت مع مجموعة ممتازة من اللاّعبين مثل عادل الرويسي وسمير السليمي...».

التحدّي الصّعب
ليس من السّهل على أيّ لاعب شاب وصاعد أن يفتكّ مكانه ضمن التشكيلة الأساسية للنادي الإفريقي، فقد كانت الحديقة «أ» تعجّ بالنّجوم والمواهب الكروية خاصّة في وسط الميدان. لكن سامي النّصري الفتى الواعد استطاع أن يضمن لنفسه مكانا ضمن النّجوم ويرسّم نفسه ضمن تشكيلة تضمّ لطفي الرويسي وسمير السليمي وشحات والبرڤاوي وخالد التواتي يقول عن بداية تجربته: «كنت في البداية أتدرّب مع الأكابر وألعب مع فريق الآمال، لكن المدرّب القدير فوزي البنزرتي آمن بموهبتي وهو الذي اكتشفني، ثم ألحقني بالتشكيلة الأساسية».

أجواء عائلية
لم يجد سامي النّصري صعوبة في التأقلم مع أجواء أكابر النّادي الإفريقي وانسجم بسرعة مع زملائه الذين ساعدوه وساهموا في تأقلمه لما يتمتّعون به من أخلاق عالية إلى جانب علوّ مهاراتهم الكروية ولما كان يتمتّع به النّصري من انضباط وكان هدفهم جميعا الذود عن ألوان النادي الإفريقي وإعادة الفريق إلى الألقاب واعتلاء منصّات التتويج من جديد... عن ذلك يقول سامي: «ساعدني زملائي ورحّبوا بي كثيرا فقد نصحني القيدوم خالد التواتي، وجلب لي لطفي الرويسي حذاء بعد رحلة مع المنتخب الوطني وشجّعني عبد الرزاق شحات كثيرا...».

بداية تبشّر بالخير
سطع نجم سامي النّصري بسرعة فائقة وأصبح في وقت قياسي معبود جماهير الأحمر والأبيض لما يختزنه من فنيات كروية عالية وإمكانيات بدنيّة هائلة، وكان وسط ميدان عصريّا بأتمّ معنى الكلمة إذ كان يحسن افتكاك الكرة والمحاصرة وإحباط العمليات الهجومية للمنافس، كما كان يحسن بناء العمليات الهجومية ومساندة المهاجمين وقد ساعده في ذلك حذقه اللعب بساقيه اليمنى واليسرى. وتحصّل صحبة جيل ممتاز من اللاعبين على البطولة الوطنية سنة 1989 والرباعية التاريخية موسم 91-92 ، وأعادوا بذلك الإفريقي إلى واجهة الألقاب ومنصة التتويجات راسمين الفرحة على شفاه أحباء النادي بعد سنوات من الجفاف استمرّت عشرة أعوام.ويقول سامي النصري: «كان الإفريقي يمتلك في تلك الفترة لاعبين يتميّزون بأخلاق عالية وفنيّات كرويّة ممتازة ومهارات فردية وقد كانت العناصر منسجمة فيما بينها وكان هدفها الذود عن ألوان النّادي وغايتها إعادته إلى الأضواء، وقد كان لنا ذلك بعون الله على يد المدرّب إيلي بلاتشي»

waleed
12-16-2006, 11:45 AM
السلام عليكم
يعطيك الصحة خويا افريقي في الدم على هذه الذكريات الجميلة....
خويا... اعطينا اسمك باش نجموا نادوك بيه: اسمي عرفات يل غاليwink